العلامة الحلي
تقديم 24
منتهى المطلب ( ط . ج )
جميعا . . . إلَّا أنّنا نحتمل أنّ عدم وجود دليل يعتدّ به ، أو عدم العثور عليه بسبب فقدان النّصوص الاستدلالية للمخالف ، يقف سببا وراء ذلك ، وهذا ما يصرّح به المؤلَّف أحيانا عندما يقرّر بأنّه لم يعثر على دليل لهذا الفقيه أو ذاك ، بخاصّة إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ تقديمه لأدلَّة المخالفين لا ينحصر في عثوره على المصدر الاستدلاليّ للمخالف ، بل يلتمس المؤلَّف أدلَّة تتناسب مع فتوى المخالف حيث إنّ كثيرا من الفقهاء لم يؤثر عنهم أيّ كتاب استدلاليّ ، كما أنّ بعض أقوالهم تنقل عنهم بواسطة الآخرين ، ممّا يجعل العثور على أدلَّتهم أمرا متعذّرا ، ومن ثمَّ ينحصر عرض الدّليل في محاولة المؤلَّف بأن يلتمس دليلا تخمينيّا يمكن أن يشكَّل مستندا للأقوال المشار إليها . وهذا كلَّه فيما يتّصل بطريقة العرض للأدلَّة المخالفة . أمّا فيما يتّصل بمستوياتها - من حيث الاختزال أو التّفصيل ، ومن حيث أدوات الاستدلال الَّتي يعتمدها - فتظلّ مماثلة لمنهجه في عرض الأدلَّة الشّخصيّة ، حيث يخضع المسألة لمتطلَّبات السّياق الَّذي ترد فيه ، ففي صعيد الإجمال أو التّفصيل للأدلَّة نجده حينا يكتفي بتقديم الدّليل عابرا ، ونجده في ممارسات أخرى يفصّل الحديث في ذلك ، وهذا من نحو الممارسة التّالية الَّتي يعرض فيها أدلَّة القائلين بانفعال ماء البئر بالنّجاسة : ( احتجّ القائلون بالتّنجيس بوجوه : الأوّل : النّص ، وهو ما رواه الشّيخ في الصّحيح . الثّاني : عمل الأصحاب . الثّالث : لو كان طاهرا لما ساغ التيمّم ، والتّالي باطل فالمقدّم مثله ، والشّرطيّة ظاهرة ، فإنّ الشّرط في جواز التّيمّم فقدان الطَّاهر ، وبيان بطلان التّالي من وجهين : الأوّل : ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن عبد اللَّه بن أبي يعفور وعنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللَّه « ع » قال : « إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا يغرف به ، فتيمّم بالصّعيد الطَّيّب ، فانّ ربّ الماء ربّ الصّعيد ، ولا تقع على البئر ولا تفسد ماءهم » . الثّاني : لو لم يجز التّيمّم لزم أحد الأمرين : إمّا جواز استعمال ماء البئر بغير نزح ، أو